أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

60

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

وينبغي : أن لا يأخذ على وعظه أجرا من الناس بل إن كان لا بد له من الرزق فليأخذ من بيت المال . وقد عرفت مقدار حقه من بيت المال . الوظيفة العاشرة : آداب العلماء في المطعم والملبس . ومن آدابهم : أن لا يترفه العالم في المطعم والملبس ، ولا يتجمل في الأثاث والمسكن . بل يؤثر الإقتصاد في جميع ذلك . ويتشبه بالسلف الصالح . وكلما ازداد إلى جانب القلة ميله ازداد قربه من اللّه سبحانه وارتفع حزبه في علماء الآخرة . والتحقيق أن التزين بالمباح ليس بحرام ولكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى يشق تركه واستدامة الزينة قد تتوقف على أسباب محظورة من مراعاة الخلق والسلطان ومراءاتهم ومداهنتهم وأمثال ذلك . فالحزم اجتناب ذلك لأن من خاض في الدنيا لا يسلم منها البتة . وتفصيل حال المال : هو أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن حبها رأس كل خطيئة فكم من غني سعيد لا يحبها . وكم من فقير شقي يحبها . ففيها الخير النافع والسم الناقع . وتلك كالحية ترياق لمن عرفها وسم لمن جهلها . ففي تمييز النافع من الضار خمسة أحوال : ( الأول ) : معرفة رتبة المال . وأعلم أن المقتنيات المرغوب فيها ، أما مخدوم على الإطلاق : كالعلم الذي هو كمال النفس . أو مخدوم من جهة وخادم من جهة أخرى : كالأحوال البدنية من المطاعم والملابس والمناكح . فإنها تخدم العلم ويخدمها المال الذي هو حال البدن الخادم للنفس أو خادم على الإطلاق كالدراهم والدنانير . فمن أنزل كل واحد من هذه الأمور في مرتبته التي تليق به ، صار داخلا تحت قوله تعالى : وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » . ومن عكس الأمر وجعل الدراهم والدنانير مخدوما وصار معتكفا بكنه همته على تحصيله واقتنائه وألقى شراشره على حبه ، دخل تحت قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ « 2 » وقوله تعالى : لا

--> ( 1 ) سورة نوح ، آية : 12 . ( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 28 .